ابن الأبار

268

الحلة السيراء

ولما ضعف أمر أبي عبد الله محمد بن سعد بشرق الأندلس وانسلخ من طاعته أبو إسحاق بن همشك صهره بجيان وما إليها ثم ابن عمه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن سعد بالمرية واستوحش حتى من نفسه أخرج أهل بلنسية منها وأسكنهم ظاهرها وشحنها بالروم وأتباعهم ونوى ذلك في غيرها فخاف أبو بكر بن سفيان هذا أن يخرجه من بلده وكان فيها متبعا فدعا للموحدين أعزهم الله وخلع ابن سعد ورأس بموضعه ومالأ جيرانه . فأنفذ إليه الرئيس أبو الحجاح يوسف بن سعد قائدا من كبار أصحابه في جملة من خيله ورسم له حصاره والتضييق عليه فبدأ بمنازلة منتصف شوال من سنة ست وستين وخمسمائة وأقام على ذلك إلى منتصف ذي الحجة وابن سفيان يقاومه ويقوم بتدبير بلده والأمداد تتلاحق في كل حين وتحدق به وابن سعد وأخوه أبو الحجاج قد اكتنفاه في الجموع الكثيفة حتى خيف من الوهن . فاقتحم البلد ذو الوزارتين أبو أيوب بن هلال مقويا عزائم أهله وضامنا لهم الاستقلال بضبطه فتخلى ابن سفيان له عنه راضيا في الظاهر متبرما في الباطن وتولى ابن هلال من المصابرة في تلك المحاصرة والمحاولة لتلك المصاولة ما أبقاه أثرا مشهورا وخبرا تداولته الألسن دهورا واعتل ابن سعد خلال ذلك فلحق بمرسية وألزم أخاه ملازمة البلد فتنفس الخناق ثم انتعشت بوفاته الأرماق . ولابن سفيان حظ من النظم قصره على الزهد وهو القائل من أبيات : كل عطاء فإلى علة * لا شك يفضي ولوجه السقم إلا الذي منك بلا علة * يا خالق العرش ومجري القلم